عبد الرحمن السهيلي

346

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> - أين جاء الطبري وغيره بما زعموه عن نزول عيسى ؟ وقد يقال هنا - كما قالوا - لئن صح الخبر . فإنه يدل على أن عيسى قد هرب من الذي جاؤوا يطلبونه ليصلبوه ، وأن هؤلاء الطالبين أخذوا غيره ، وأن الذين رأوا عيسى بعد هذا ظنوا أنه بعث بعد صلبه ؛ إذ كانوا يظنون أنه قد أخذ ، وصلب . ( 1 ) لا يستفيد من ترديد مثل هذا سوى الذين يحبون القضاء على الإسلام . وقد روى حديث نزول عيسى الشيخان والترمذي وأحمد ، أما تزوجه فقد ذكره ابن الجوزي في كتاب الوفا . وقد قيل : إن هذا الحديث معارض في دلالته بما تدل عليه أحاديث أخرى ، كالحديث الذي ورد في الصحيحين دالا على أن الحبش سينقضون الكعبة ، والحديث الذي ورد في البخاري مؤكدا أنّ بين يدي الساعة أي : قرب مجيئها - أياما ينزل فيها الجهل ، ويرفع العلم ، ويكثر فيها الهرج - أي القتل - وكالحديث الذي شكافيه بعض الناس لأنس من ظلم الحجاج فقال لهم : اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شرّ منه حتى تلقوا ربكم ، سمعته من نبيكم . على حين يذكر في حديث عيسى أنه سيكسر الصليب ، وبقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، وأن المال سيفيض حتى لا يقبله أحد ، كما يؤكد زوال الشحناء والتباغض والتحاسد ، فأين هذا من ذاك ؟ وهل يعتبر هذا شرا من أيامنا هذه ، كما يقول الحديث السابق ؟ وقيل : إنه معارض أيضا بقوله سبحانه الذي يقص به قول عيسى يوم القيامة : « ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا اللّه ربى وربكم ، وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ، وأنت على كل شئ شهيد ، فأين الحديث هنا عن كسر الصليب وقتل الخنزير ؟ لماذا لم يقل : فلما أنزلتنى فعلت وفعلت ، وعلمت أنهم غيروا ؟ !